المقريزي
557
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
880 - عمر بن عبد اللّه بن عامر بن أبي بكر الأنصاريّ الأسوانيّ الشّاعر « 1 » . ولد بثغر أسوان سنة اثنتين وستين وسبع مائة ، وقدم القاهرة وسار إلى بلاد الشّام ، وأخذ الأدب عن الجلال ابن خطيب داريّا ، وعاد إلى القاهرة بعد سنة تسعين وسبع مائة واستوطنها إلى أن مات بها في يوم الجمعة حادي عشري شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وثماني مائة عن نحو ستين سنة ، وكان يقول الشّعر الجيّد ويشدو أشياء من العربية مع تعاظم وتطاول وإعجاب بنفسه واطّراح لجانب النّاس ، لا يرى أحدا وإن جلّ يعرف شيئا ، بل يصرّح بأنّ أبناء زمانه كلّهم ليسوا بشيء وأنّه هو العالم دونهم وأنّه يجب على الكافة تعظيمه والقيام بحقوقه ومآربه ، وبذل أموالهم كلها له لا لمعنى فيه يقتضي ذلك سوى سوء طباع ورعونة نفس ، وكان يحتذي بشعره فلا يجد من يوفيه ما يرى لنفسه من الحقّ بزعمه فيعود إلى هجاء من مدحه ، ثم رأى أنّ النّاس أقلّ من أن يمدحوا ، فهجا الكافة دهرا ، ثم ترفّع عن هجائهم لاحتقاره إياهم فلذلك كان مشنوءا عند النّاس مبغّضا إليهم ، يهزءون بكثرة مدحه لنفسه وترقّيه رتب الدّعوى العريضة في فنون العلوم التي لم يرزق منها غير شعر أكثره وبال عليه وقليل من نحو غير محتاج إليه ، هذا مع خلوّه من العلوم الشّرعية بأسرها وجهله بها . تردّد إليّ زيادة على خمس وثلاثين سنة ، وأنشدني كثيرا من شعره فمن ذلك قوله : عجبنا من فتى يبدي اكتئابا * وأحزانا على فقدان مال ولو يدري لكان أشدّ حزنا * على ما أذهبت منه اللّيالي تمسّك بالدّنا أبدا رجال * تمسّكهم بهالات الهلال
--> ( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 33 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 210 ، والضوء اللامع 6 / 95 ، وشذرات الذهب 7 / 175 .